السيد حيدر الآملي
419
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وخلعت علينا ملابس كرمك وأريتنا وجهك » ؟ . فيقول الحقّ جلّ جلاله : « بقي لكم ، فيقولون : يا ربّنا وما ذاك الَّذي بقي ؟ فيقول : دوام رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا » . فما أحلاها من كلمة ، وما ألذّها من بشرى ، فبدأ سبحانه بالكلام خلقنا فقال : « كن ، فأوّل شيء كان لنا منه السماع ، فختم بما به بدأ ، فقال هذه المقالة فختم بالسماع وهو هذه البشرى ، ويتفاضل الناس في رؤيته سبحانه ، ويتفاوتون فيها تقاوتا عظيما على قدر علمهم ، فمنهم من يقول سبحانه لملائكته : ردّوهم إلى قصورهم فلا يهتدون لأمرين : لما طرأ عليهم من سكر الرؤية ، ولما زادهم من الخير في طريقهم فلم يعرفوها ، فلو لا أن الملائكة تدلّ بهم ما عرفوا منازلهم ، فإذا وصلوا إلى منازلهم تلقاهم أهلهم من الحور والولدان ، فيرون جميع ملكهم قد اكتسى بهاءا وجمالا ونورا من وجوههم ، أفاضوه إفاضة ذاتية على ملكهم فيقولون لهم : لقد زدتم نورا وبهاءا وجمالا ما تركناكم عليه ، فيقول لهم أهلهم : وكذا كم أنتم قد زدتم من البهاء والجمال ما لم يكن فيكم عند مفارقتكم إيّانا فينعم بعضهم ببعض » . ( الجنّة فيها الرحمة المطلقة ) واعلم ، أنّ الرّاحة والرحمة مطلقة في الجنّة كلَّها ، وإن كانت الرّاحة ( الرحمة ) ليست بأمر وجوديّ ، وإنّما هي عبارة عن الأمر الَّذي يلتّذ به ويتنعم ( به ) المرحوم ، وذلك هو الأمر الوجودي فكلّ من في الجنّة متنعّم ، وكلّ ما فيها نعيم ، فحركتهم ما فيها نصب وأعمالهم ما فيها لغوب إلَّا راحة